امة متخلفة ارتقت وامة راقية تخلفت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

امة متخلفة ارتقت وامة راقية تخلفت

مُساهمة من طرف الرائد في الإثنين مارس 15, 2010 11:43 pm

1. أصول التربية في اليابان المعاصرة
ما ذا نعرف عن إمبراطورية اليابان ومن هم اليابانيون؟




كانت اليابان منذ مائة وخمسون عاما مضت مجتمعا إقطاعيا متخلفا!!! مقارنة بمصر إحدى الدول العربية التي بدأت تعرف طريقها نحو التقدم والمعرفة وقد لقبت بدولة العصر الحديث فقد كان حاكمها آنذاك محمد علي قد قدر من الوعي بما يمكن ان تقوم به الدول دفعا لمجتمعاتها نحو التقدم والرفعة وقد كانت التربية الخلقية لأبناء المجتمع في رأيه هي طريق النور والازدهار ومحو الظلام الذي يسبب الجهل.
وهناك في أقصى المشرق حيث كان التخلف على أشده ..كان التوق الى النهوض من جديد أيضا على أشده حيث أرسل ميج اليابان بعثة إلى مصر للتعلم والتفهم والاستزادة..؟؟؟ يا للمفارقات..فقد كانت مصر امة تنظر إليها الأمم في جميع الأرض نظرة انبهار لما حققته في فترة قصيرة قياسية في عمر الأمم فقد تقدمت مصر عشرات الخطوات إلى الأمام متخطية العشرات من الأمم المعاصرة آنذاك تاركة إياهم وراءها ساعية في تقدمها الحثيث نحو المقدمة لا تبغي غيرها بديلا وكان لها ما أرادت من قوة ومعه تقدم بسبب تربية أبنائها وتعليمهم وحرصها في الوقت نفسه على أن تبقى على عاداتها وقيمها وتقاليدها..دون ان يعميها التقدم والازدهار عن الأخلاق والحفاظ على بنود التربية وأصولها حتى تبقى على خطى التقدم..
ومن هناك في أقصى مشارق الأرض ظهرت امة لها تاريخ بعد رقاد طويل هي اليابان فبعد أربعين عاما من نهضة مصر قام إمبراطور اليابان ذو الفكر المستنير والعزيمة القوية هزّ شعبه النائم بقوة وقام بتوجيهه ناحية الابداع والتقدم انه الإمبراطور ميجي (1868-1912) الذي أرسل بعثات من أبناء اليابان الى كل مكان ظن فيه التقدم والمعرفة ليستقوها وليقفوا على أسرار الإبداع حيث كان.


1. ودارت الأيام وأصبحت مصر ومن حولها (دمشق وبغداد تصنف في عداد الدول المتخلفة إلى يومنا هذا) فقد تدنت نسبة الأمية في مجتمعاتها بشكل مخيف بكل المعايير حتى اقتصادها بات يبحث عمن يموله من هنا وهناك ناهيك عن التعليم بكافة مراحله التي باتت تشكر أروقته الحاجة فما كان من علماءهم إلا أن نزحوا إلى الغرب وراء الحرية والأمان..اما موارد هذه البلاد ونعمها التي انعم الله عليها فقد سيئ استخدامها إلى حد أصبحت لا تكفي مواردها أبناء شعبها..
أمم تنهض وأمم تنام فتتخلف..هذا ما أصبح عليه الحال القرنين الماضيين..
لقد نهضت اليابان وتخطت جميع أمم الأرض التي انبهرت من هذا الشعب الذي حافظ على تقاليده ودعم نفسه بنفسه وكرس وقته للعلم والمعرفة ساعيا إلى التقدم بفضل إصراره بقفزات متخطيا العشرات من الأمم في وقت قياسي تاركا وراءه التخلف الذي وُصِم به ردحا من الزمن..وقد قامت اليابان بفضل انتمائها للوطن وحفاظها على الولاء إليه بالانتصار على الصين في حرب خاطفة والانتصار على روسيا العظمى في معارك مهينة عام 1905..وأدهشت العالم بمناوراتها الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب العالمية الثانية حتى لم تجد أمريكا بدا من ضرب اليابان بقنابل ذرية (إلقاء قنبلة على هيروشيما وناجازاكي) انتقاما منها وسد الطريق امام تقدمها وسبقها المنقطع النظير .. فقد كان هذا هو الخيار الأخير أمام أمريكا لتقصير زمن الحرب ووقف جريان الدماء ...
ولكن المفاجأة التي صرعت العالم كان ظهور ذلك العملاق من تحت أنقاض هيروشيما وناجازاكي عملاق مد رأسه عاليا للاندفاع بقوة أقوى من ذي قبل ليواصل التقدم بإصرار بعد توفير ما كان ينفقه على الحروب ووضعه في قنوات التربية بادئ ذي بدء، لدرجة اضطرت الجنرال ماك آرثر القائد الأمريكي الى ابتعاث سبعة وعشرين من أساتذة التربية في أمريكا ليعكفوا على دراسة اوضاع التربية ومؤسساتها في اليابان ليقدموا مشروعا بهدم وتفكيك روح الوطنية التي تسكن في نفوس اليابانيين ومن ثم القضاء على النزعة العسكرية لدى أفراد المجتمع الياباني ابتداء من مراحل التعليم الأولية.
وبالرغم من تطبيق هذا المشروع فعلا والذي عرف بالإصلاحات التربوية العسكرية وبالرغم من انشغال اليابانيين بالانصراف إلى البناء الاقتصادي والإنتاجي الذي اثر عليهم بعد تدمير جزء هام من إمبراطوريتهم العظيمة ومحاولة تحطيم الروح المعنوية لشعبهم فقد وصل بأبناء اليابان الأمر إلى


الإبداع في أدق الأمور التكنولوجية مقارنة بأسواق العالم في الشرق والغرب فقد قاموا بتصنيع الكومبيوتر والترانزيستور والمذياع والتلفاز وبناء أضخم صناعة عرفها العالم وهي بناء ناقلة النفط والسفن المحيطية العملاقة وحفارات آبار البترول مرورا بصناعة السيارات التي يحتل إنتاجها العالم بأكمله منقولا على أساطيل من السفن تغزو العالم الآخر صناعيا وتجاريا..حتى حدا بأمريكا ان تسمح لليابانيين ببناء مصنع سيارات كبير على أراضيها..وغيره من المصانع العملاقة بنيت على ارض أمريكية..وأغلب الظن ان الأمريكيين يلعنون ماك آرثر الذي فتح الأبواب على مصراعيها ولجنة الإصلاح التربوي الذي حولت اليابان الى ناحية الإنتاج المدني بدلا من إنتاج الأدوات العسكرية والحربية والتفكير بالحرب.ولو نظرنا إلى ما فعلته التربية عند مجتمع ليس لديه مصادر من الموارد غير عقول أبناءه نرى إن الناتج القومي في عام 1974 وصل الى 700و451 بليون دولار وعلى الرغم من ان هذا الرقم يحتل المركز الثاني بين دول العالم الحر بعد الولايات المتحدة الأمريكية في تلك الحقبة الزمنية..
نرى أن اليابانيين بإصرارهم ورجاحة عقولهم التي دربت تدريبا مكثفا ليكون الوطن في مقدمة الأولويات بالنسبة لشعبها وضعوا بلادهم في أمريكا أمامهم بوصفها هدفا لهم يقارنون أنفسهم به.
أما الأمر الثاني وهو الأخطر إن مساحة أراضي اليابان لا تزيد على 4% من مساحة الولايات المتحدة الأمريكية بكل ما يعنيه هذا من مصادر طبعية هائلة
اليابان أصبحت أولى دول العالم إنتاجا للسفن وأجهزة المذياع
- كما أسلفت-والثانية في إنتاج السيارات ومنتجات المطاط والثالثة في إنتاج الاسمنت والحديد والصلب وقد ارتفع مستوى إنتاج اليابان من الناجم والصناعات التحويلية عام 1960 إلى أكثر من ثلاثة أضعاف ونصف ما كان عليه قبل الحرب ..
ولمــــــــاذا؟؟؟
لو القينا نظرة على أصول التربية اليابانية لعرفنا السبب في ارتقاء هذا الشعب وتلك الأمة بوطنهم فكيف كانت التربية سببا في هذا الرقي؟




إن نجاح اليابان في إعادة بناء مجتمعها المحطم والمتناثر عقب الحرب العالمية الثانية يعزى عادة إلى نظامها التربوي الممتاز . لعل ذلك من الامر المهمة إن تذكر دوما..فإن هذا النظام في التربية لم يكن وليد اللحظة التي تلت تلك الحرب.. أي بعد عام 1945م. ولكنه – واقعيا- ناتج عن تطور كبير خلال عدد من القرون المنصرمة وخاصة منذ الفترة التي عرفت باسم عهد طوكوجاوا التي امتدت من عام 1603 إلى عام 1868م. والتي أثبتت الدراسات الغربية الحديثة الإسهامات الهامة للتربية في فترة طوكوجاوا تلك في تطور اليابان الحديثة ونموها
جذور التربية اليابانية المعاصرة:
كنفوشيوس الذي حكم اليابان بفكرة النظامي في فترة حكم أسرة طوكوجاوا والذي اهتم بالتعليم وجعل له أفضلية كبرى وم
لقد أصبحوا هكذا بسبب إطلاق قدرات الشعب الياباني الخلاقة بوصفها العامل الأول في إعادة البناء الاقتصادي وهذا بطبيعة الحال عمل التربية أساسا وقبل كل شيء...
أما من ناحية الإنتاج الزراعي الهائل الذي وصل إلى حد الاكتفاء الذاتي بنسبة 79% من احتياجات السكان جميعا والذي يصل إلى 120 مليون وبأراضيها الزراعية التي تعد من اجو د الأراضي وأكثرها انتاجية في العالم وذلك بفضل التحسينات التي قاموا بها باستمرار واستخدام الأسمدة الكيماوية والمبيدات الحشرية أي بالعلم والتدريب والتربية ...بالرغم من ان اليابان ليس لديها سوى 5و6 هكتار من الأراضي الزراعية.
ان دول الخليج العربي تقيس تقدمها بما لديها من نفط منحه الله لها في حين ان عليها إن تستصلح من أراضيها باستثمار الطاقة النفطية وما يرد منها لاستصلاح أراضيها شبرا شبرا.... حين نرى لا تقيس اليابان تقدمها بما منحه الله لهم من أراض صالحة للزراعة فكل ما هو قابل للزراعة زرع بالفعل حتى الجبال أصلحوها ودرجوها بالزراعة لكل ما يؤكل ويستفاد منه. مقارنة بدول الخليج نرى ان المملكة العربية السعودية قد وضعت أقدامها على هذا الطريق بثبات فقد عملت على استصلاح أراضيها لتكون صالحة للزراعة باستخدام الأسمدة العضوية والبذور التي يتم استيرادها لتحسين الانتاج الزراعي من الأراضي المتصحرة والتي باتت شبه خضراء تصلح بمثابرة بنيها على إصلاحها


مدعومين من حكومتها الرشيدة وسيرا على نهج دولة اليابان التي أثبتت وجودها ما جعلها ترتقي الى مصاف الدول الزراعية المنتجة.

هناك موارد ايضا قام اليابانيون باستغلالها أحسن استغلال ...الا وهي الثروة السمكية ..فقد حبا الله الإنسان بديلا عن طبيعة أرضه التي لا تصلح للزراعة أو الى عدد سكانه الكبير الذي لا تكفيه الموارد الزراعية للحياة عوضه الله سبحانه وتعالى بالثروة السمكية المجانية..لقد قامت اليابان بفضل استخدام عقول أبناءها إلى استغلال الثروات البحرية بشكل هائل إلى أن أصبحت اليابان من أهم الدول العالمة في هذا المجال صناعيا وتجاريا إنتاجا واستهلاكا وتصديرا من أولى دول العالم فقد طورت طرق الصيد التي تعددت طرقه وأساليبه التي أتاحت لأبنائها العمل في الصيد والصناعة للمنتجات البحرية حتى باتت تصدر إلى كافة دول العالم من ثروتها السمكية التي أفاض الله عليهم بها.
أقارن ببحثي هنا الفرق في استغلال الموارد الطبيعية بين اليابان ودول غنية بموارد الذهب الأسود ..فلو أن دول النفط قامت بمواكبة الصناعة العالمية لكانت وفرت على نفسها بلايين من العملة المحلية التي تصرف على المواد الغذائية واستبدال الاستيراد بالتصنيع والذي يعود بأكثر مما يتوقع فقد حباها الله سبحانه وتعالى ببحار وانهار غنية بثروات سمكية لا تقدر مجانيتها بثمن- ..وليس عليها إلا أن تقوم بإنشاء المصانع وتربية النشء على استغلال هذه الثروات بدلا من استيرادها من الخارج وبذلك تكون قد وصلت إلى التقدم ليس بالثروة السمكية فقط ولكن أيضا بالثروات الطبيعة بما تحويه مناجمها من ثروات لا تعد ولا تحصى ومن اراض زراعية صالحة مائة بالمائة للزراعة والابداع في أساليب الزراعة ومن ثم التصدير والاستغناء عن الاستيراد.
ان الدرس الأهم من هذا الشعب المثابر هو كيفية استثمار الموارد الطبيعية لتعود آثاره على شعبه ليحيا عيشة كريمة بدلا من الفقر الذي يعتبر العدو الأول للبلاد النامية ولكن ، إن المبادرة لا تأتي من الشعب نفسه فالشعوب تحتاج إلى راع يرعاها ويوجه طاقاتها وإمكانياتها بتربيتهم ونشأهم على حب الوطن وعلى الكرامة والسيادة بدلا من اضاعة ثرواتهم المهدورة وهم عاقدوا أيديهم بلا حراك..

_________________
((رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)) .

الرائد
مشرف شعبة الاقتصاد المنزلي والتربية
مشرف شعبة الاقتصاد المنزلي والتربية

عدد الرسائل : 160
العمر : 61
التميز الشخصي/الهوايات : القراءة
تاريخ التسجيل : 06/03/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى