التعليم التكاملي بين النظرية والتطبيق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التعليم التكاملي بين النظرية والتطبيق

مُساهمة من طرف esraa gamal في الثلاثاء أبريل 13, 2010 7:35 pm

قدم من الطالبة/
إسراء جمال اليماني
مقدم الي /
الدكتور أحمد الحجار
التعليم التكاملي بين النظرية والتطبيق
عطية العمري


يعتبر الربط بين المعارف والعلوم من أهم العوامل المساعدة على التعلم، والإنسان بفطرته مستعد لعملية الربط هذه

(يقين، 2004). وقد لوحظ أن المناهج الدراسية الحالية، سواء المناهج الفلسطينية أم العربية، تعاني انفصاماً بين مقرراتها المختلفة من ناحية، وبين النظرية والتطبيق من ناحيةٍ أخرى.

وينظر الكثير من التربويين إلى التعليم التكاملي كمنقذ لهذه المعضلة. فما المقصود بالتعليم التكاملي؟ وما مبرراته؟ وما أهدافه؟ وما أنواعه؟ وما أهم صور تطبيقه؟ وكيف يتم إعداد الدروس عند اعتماده أسلوباً في التعليم؟ وما الوسائل التعليمية/التعلمية التي يمكن استخدامها؟ وهل يبقى الطلاب في الوضع التقليدي للجلوس في الفصل؟... الخ. كل هذه الأمور وغيرها سنناقشها في هذه العجالة.



ما المقصود بالتعليم التكاملي؟

التكامل نظام يؤكد على دراسة المواد دراسة متصلة ببعضها البعض لإبراز علاقات واستغلالها لزيادة الوضوح والفهم، وهو يعد خطوة وسطى بين انفصال هذه المواد وإدماجها إدماجاً تاماً (الملا، 1994: 142).

ويعرف التكامل أيضاً: بأنه تقديم المعرفة في نمط وظيفي على صورة مفاهيم متدرجة ومترابطة تغطي الموضوعات المختلفة دون أن تكون هناك تجزئة أو تقسيم للمعرفة إلى ميادين منفصلة، أو إلى الأساليب والمداخل التي تعرض فيها المفاهيم وأساسيات العلوم، بهدف إظهار وحدة التفكير وتجنب التمييز والفصل غير المنطقي بين مجالات العلوم المختلفة (لبيب ومينا، 1993: 176).

ويعرَّف التعليم التكاملي بأنه التعليم الذي يقوم على أساس ربط المباحث الدراسية حيثما أمكن، باستخدام أساليب وطرق تعليم وتعلُّم متنوعة، وربطها بالخدمات التعليمية للطالب؛ حتى يأخذ دوراً فاعلاً في تعلُّمه (مجمع تدريبي: التعليم التكاملي لمعلمي المرحلة).

وعرفه تحسين يقين (2004) بقوله: "والتعليم التكاملي هو الربط بين المعلومات الواردة في المباحث الدراسية لأجل تثبيتها في ذهن الطفل ليصبح التعامل عن طريق الاستخدام وليس عن طريق التخزين فقط".

والحقيقة أن الربط بين المعلومات الواردة في المباحث الدراسية ما هو إلا صورة من صور التعليم التكاملي العديدة - كما سيتضح فيما بعد.



مبررات الدعوة إلى التكامل

هناك العديد من المبررات لاستخدام التكامل تعكس ميزاته، منها:

1. المنهج المتكامل أكثر واقعية وأكثر ارتباطاً بمشكلات الحياة التي يواجهها الفرد في حياته، حيث أن أي مشكلة يواجهها الفرد في حياته غالباً ما يتطلَّب حلها أكثر من لون من ألوان المعرفة التي يتعلمها الفرد، كما أن ارتباط المنهج بالحياة والبيئة يحفز الطالب ويزيد من ميله إلي دراستها، ما ينمي ميوله.

2. الأسلوب التكاملي يتفق مع نظرية الجشتالت في علم النفس التربوي، حيث أن المتعلم يدرك الكل قبل الأجزاء، والعموم قبل الخصوص،... وهكذا (الأنصارى، 1995: 43).

3. تعمل المناهج المتكاملة على التخلص من عملية التكرار التي تتصف بها مناهج المواد المنفصلة، ما يوفر وقتاً لكل من المعلم والمتعلم، ولا يثير الملل لديهما، ويكون أكثر اقتصاداً في الجهد والمال (الجراح، 2000: 43)، كما أن المعرفة كل لا يتجزأ، ولا يمكن تحصيلها إلا بمنهج تكامل العلوم والتخصصات، وتداخلها، وتكاملها في الأثر والنتيجة (التنمية العربية، 2003: 38).

4. يراعي المنهج المتكامل خصائص النمو السيكولوجي والتربوي للتلاميذ، من حيث مراعاة ميولهم واهتماماتهم واستعداداتهم في ما يقدم لهم من معارف وخبرات ومعلومات متكاملة، ما يخلق لديهم الميل والدافع لدراسة هذه المعلومات، أي أن هذا المنهج يتخذ من ميول التلاميذ أساساً مهماً من أسس اختبار المشكلات والموضوعات التي يرغبون في دراستها وأوجه النشاط المتصلة بها، وهذا يدفع التلاميذ إلى بذل قصارى جهدهم لجمع المعلومات اللازمة لحل تلك المشكلات، أو لدراسة هذه الموضوعات، وبذلك يكون التعلم أكثر نفعاً وأبقى أثراً؛ لأنه تعلم قائم علي رغبتهم ويتماشي مع ميولهم (الجراح، 2000: 52).

5. المناهج المتكاملة تعمل على تنمية المدرس مهنياً وعلمياً، حيث يجد المعلم نفسه بحاجة دائمة لتطوير نفسه وتنويع معلوماته، وذلك لتتناسب مع المعلومات المتشعبة والمتنوعة التي يقدمها لطلابه.

6. تساعد المناهج المتكاملة في مواجهة التحدي الذي نتج عن التغير والتطور السريع في عالم التعليم المدرسي، حيث أن التغير هو عملية حتمية تواكب الحياة وتعتبر مدى قدرة الفرد على متابعة هذا التغير أحد المقاييس المستخدمة لبيان مدى نجاحه في حياته.

7. شمولية المشكلات المجتمعية والحياتية وطبيعتها المتكاملة وصعوبة تجزئتها.

8. وحدة المعرفة الإنسانية وتكاملها.



أهداف تطبيق التعليم التكاملي

تطبيق التعليم التكاملي يحقق أهدافاً عدة على صعيد كل من المعلم والطلبة والإدارة المدرسية والبيئة التعليمية التعلّمية (مجمع تدريبي: التعليم التكاملي لمعلمي المرحلة):

أولاً- على صعيد المعلم، يهدف إلى مساعدته على:

1. استخدام طرق مختلفة في التعليم، بما فيها العمل في مجموعات والأنشطة العملية.

2. إثراء موضوعات الكتاب وتطوير الروابط بين المباحث المختلفة.

3. التقبل والتفاعل مع أفكار الطلبة.

4. القدرة على التخطيط والتقييم لأعمال الطلبة والتقييم الذاتي.

ثانياً- على صعيد الطلبة، يهدف إلى تدريبهم على:

1. تحمُّل المسؤولية والعمل الجماعي.

2. الاحترام المتبادل فيما بينهم، واحترام القوانين والأنظمة.

3. القدرة على الاتصال مع الآخرين، والقدرة على تقييم أعمالهم.

ثالثاً- على صعيد الإدارة المدرسية، يهدف إلى مساعدة مدير المدرسة على:

1. العمل مع المعلمين كفريق عمل وبشكل فعال، والتخطيط والتقييم لعملهم.

2. تحسين الاتصال والتواصل مع المجتمع المحلي من خلال تحسين كفاءة لجان الأداء، وتطوير الاتصال مع القطاع الصناعي، وعقد لقاءات مع أهالي كل صف لمناقشة تعلُّم أبنائهم.

رابعاً- على صعيد البيئة التعليمية التعلُّمية، يهدف إلى:

1. عرض أعمال الطلبة لبيان أهميتها وقيمتها.

2. تصميم زوايا ممتعة داخل الصفوف وتنفيذها.

3. تسهيل وصول الطلبة إلى مصادر التعلم المختلفة.

4. الاستفادة القصوى من الفراغ الموجودة في المدرسة.

5. الاستفادة من بناية المدرسة وساحاتها في النشاطات التعلّمية.



أنواع التكامل

مما لا شك فيه أن أي تكامل للمواد الدراسية يفترض أن يراعي ما يلي:



أ - التكامل الأفقي: وذلك عن طريق إيجاد العلاقة الأفقية بين المجالات المختلفة التي يتكون منها المنهج، حيث يركز الاهتمام على موضوعات ذات عناصر مشتركة بين مجالات متصلة، كأن نربط بين ما يدرس في الرياضيات، وما يدرس في العلوم والاجتماعات والتربية الفنية والرياضية وغيرها من فروع المعرفة المختلفة، بالإضافة إلي نقل المبادئ التي يتعلمها التلميذ إلي أي فرع من فروع المعرفة، أو أي مشكلة تعترضه، ففي الصف الخامس الأساسي -مثلاً- يتعرض المتعلم في العلوم لمفهوم السرعة مقارنة بسرعة بعض الأجسام، والعلاقة بين المسافة، والسرعة، والزمن، ومفهوم الكتلة والوزن، وأدوات قياسها. بالإضافة إلي الحجوم، وإيجاد حجوم أشياء على شكل متوازي مستطيلات، وفي كل هذه المفاهيم يحتاج إلى بعض المفاهيم الرياضية وبعض العمليات كالعمليات الأربع، والنسبة، وغيرها من المفاهيم. وكذلك في التربية الرياضية هو يحتاج إلى أن يخطط الملاعب لبعض الألعاب، وكذلك توزيع طلاب الصف على بعض الألعاب. وفي التربية الفنية يتعرض لمفهوم الزخرفة ومصادرها: هندسية، كتابية... الخ، وكذلك مفهوم التقريب، وفي الاجتماعيات يتعرض للخرائط ومقياس الرسم وغيرها من المفاهيم التي تحتاج إلى بعض المفاهيم الرياضية لتعلمها البعيد، وفى بعض المفاهيم الرياضية أيضاً لتعلمها، كما يمكن أن نزود الرياضيات ببعض الأمثلة والمشكلات من هذه الموضوعات، وذلك في ترابط يوضح قيمة ما يتعلمه التلميذ في مختلف الفروع في الصف الواحد.

ب - التكامل الرأسي: أو ما يسميه البعض البناء الحلزوني أو اللولبي (SPIRAL) للمنهج، ويعني ببساطة التوجه نحو نسقية العلم في المناهج، واتخاذ مفهوم محوري والارتقاء به عمقاً واتساعاً وتداخلاً في فروع العلم الأخرى وفي الحياة، كلما ارتقى الطالب من صف إلى صف أعلى.

ويقترح راشد الكثيري أن يتم البدء باستخدام التكامل الرأسي (المدخل الحلزوني) في بدايات مراحل التعليم الرسمي، على أن توضح خرائط منهجية كدستور تنفيذ للعمل يتضح فيه: المجال (Scope)، والتسلسل (Sequence)، والتوقيت (Timing)، والتداخلات المقصودة بين عناصر المحتوى المختلفة من داخل المقرر أو من خارجه، التي تدعم عمليات التعليم والتعلم، سواء أكانت بصورة مقررات إضافية أم أنشطة، وهذا أيضاً يدعم النمذجة الرياضية، حيث أن المعلم الجيد يستطيع البدء في مراحل التعلم الأولية بطرح المشكلات والموضوعات المناسبة للمستوى، وفي مستوى أعلى يقدم التطبيقات ذات الأفكار الأعمق ويتدرج في ذلك ليصل إلى مستوى تصبح فيه النمذجة نمطاً وسلوكاً عاماً للتعلم عموماً (الكثيري، 1995: 118).





يقوم المنهج المتكامل على أسس، يمكن إيجازها بالآتي (مبارك، 1982):

أ‌- تكامل الخبرة: يهتم المنهج المتكامل بالخبرة المتكاملة ذات الأنشطة المتعددة والمنظمة للمعارف والمهارات والانفعالات، والتي تساعد المتعلم على النمو بطريقة متكاملة.

ب‌-تكامل المعرفة: حيث أن المنهج المتكامل يقوم على إكساب التلاميذ المعارف بصورة كلية شاملة؛ لأن الدراسة وفق أسس المنهج المتكامل تتخذ من موضوع واحد محوراً لها وتحيطه بكل المعارف والعلوم المرتبطة به ليتسنى للتلاميذ الإلمام به متكاملا.

ت‌-تكامل الشخصية: إن الأهداف الأساسية لهذا المنهج بناء شخصية متكاملة من خلال إكساب التلاميذ العلوم والمعارف والمهارات والقيم ليصلوا إلى التفكير الإبداعي لمفتوح ومساعدة على التكيف مع البيئة والمجتمع المحيط بهم وهذا الأساس يعتبر من الميزات البارزة في هذا المنهج.

ث‌-مراعاة لميول الطلاب ورغباتهم: يأخذ المنهج التكاملي رغبات التلاميذ وميولهم عند بناء المنهج واختيار المقررات الدراسية وكذلك حين تنفيذها.

ج‌- مراعاة الفروق الفردية: يهتم المنهج التكاملي بتوفير الدراسات الاختيارية المتنوعة بقصد مواجهة الفروق الفردية عند التلاميذ ومن خلال بناء المناهج واختيار المقررات يراعي الفروق الفردية، ويوفر الفرص التي تسمح بالتعرف على خصائص التلاميذ واختلاف مستوياته ليتسنى للمعلم بدوره معالجة هذه الفروق.

ح‌- الاهتمام بالأنشطة التعليمية المختلفة: يهتم المنهج التكاملي بنشاط المتعلم حيث يعتبره أساس العملية التعليمية.

خ‌- التعاون والعمل الجماعي: يركز المنهج على التعاون بين أفراد العملية التعليمية حيث يتيح الفرصة لتعاون التلاميذ مع معلميهم في اختيار موضوعات الدراسة وفي التخطيط لها وفي تنفيذها وتقويمها.



5- أبعاد أسلوب التكامل:

لأسلوب التكامل أبعاد أساسية تنظم محتواه وتبرز خصائصه بحيث يصبح قادراً على إتاحة الفرصة للتلميذ لتحقيق التكامل بطرق مختلفة، و من أهم هذه الأبعاد:



أ- مجال التكامل Scope ويقصد به المواد الدراسية التي يتكون منها المنهج، ومن أهم مجالات التكامل:

- تكامل على مستوى المادة الدراسية الواحدة.

- تكامل على مستوى مادتين دراسيتين، ينتميان إلى مجال دراسي واحد، بحيث يحدث التكامل بين فرعين من فروع المادة الدراسية الواحدة، مثل التكامل بين التاريخ والجغرافيا.

- تكامل بين جميع المواد الدراسية التي تنتمي إلى مجال واحد، مثل الفيزياء والكيمياء والأحياء، مجال العلوم العامة.

- تكامل بين جميع المجالات الدراسية المقررة على الصف الدراسي الواحد وهو من أقوى مستويات التكامل جميعها.

ب- شدة التكامل Power أي درجة الربط بين مكونات المنهج التي توضح شدته فمثلاً:

إذا كان هنالك منهجان يدرسان متعاقبين، ويستفاد من أحدهما عند تدريس الآخر، ولهما نفس الأهداف وطريقة التدريس، فيكون بين هذين المنهجين تناسق.



أما إذا نظمت مجموعة من الموضوعات حول خط فكري واحد فتكون حينئذ مترابطة.

إذا تناولت المناهج عناصر متداخلة، حتى يتعذر إدراك الفواصل بين فروعها فان ما بينهما يكون إدماج.



ج- عمق التكامل Depth يقصد بها الأبعاد التي تبين درجة عمقه مثل ارتباط المنهج بالمناهج الدراسية الأخرى وارتباطه بالبيئة المحلية وباحتياجات التلاميذ والمجتمع الذي يعيشون فيه (الخياط،2001).



6- مداخل أسلوب التكامل:

يمكن أن يتحقق التكامل التربوي بين المواد الدراسية المختلفة، سواء أثناء عملية بناء المنهج أو تدريسه، وذلك عن طريق بعض المداخل التي تؤدي إلى ترابط الحقائق والمعارف والخبرات الخاصة بهذه المواد وتكاملها (الجهوري،2002).

ولقد ظهرت العديد من المحاور في كتابات التربويين يمكن اتخاذها أساساً عند تنظيم محتوى مناهج المواد المتكاملة وأهمها:



مدخل المفاهيم والتعميمات والنظريات:

حيث يتم تنظيم خبرات المنهج وحقائقه ومعارفه عند تخطيطه وبنائه على المفاهيم، والتعميمات، والنظريات ؛ وذلك لأن المفاهيم أكثر ارتباطاً بحياة التلميذ، وتعين التلميذ في ممارسته لعمليات التفكير العلمي، وتعد أكثر بقاءً، وأقل عرضة للنسيان، كما أن استخدام المفاهيم يخلصنا من التكرار الذي يحدث في تدريس المناهج المجزأة وبنائها.وينبغي أن تقتصر المناهج المتكاملة على عدد قليل من المفاهيم ؛حتى يستطيع التلاميذ استيعابها (الشربيني،2001).

الغرض من هذا المدخل تدريب التلاميذ على كيفية القيام بعملية التكامل بأنفسهم بطريقة مبتكرة، وليس مجرد حصولهم على المعلومات المتكاملة . وبصفة عامة يمكن استخدام هذا المدخل على مستوى المدارس الثانوية والكليات الجامعية (الجهوري،2002).



- مدخل المشكلات المعاصرة:

يركز هذا المدخل على المشكلات الملحة القائمة في حياة التلميذ، والتي يشعرون بها، ويلمسون أثرها في حياتهم، ويرغبون في البحث عن حل لها، سواء كانت مشكلة قائمة فعلاً أو مشكلة مستقبلية.

يتم عرض المشكلة في المنهج بشكل يدعو ويشجع المناقشة والبحث بحيث يستخدم التلميذ الطريقة العلمية في التفكير.ومن المشكلات التي تبنى عليها المناهج المتكاملة مثلاً التزايد السكاني، والتلوث، نقص المياه.ويدخل هذا النوع من المنهج ضمن مناهج تعليم الكبار (الشربيني،2001).



-المدخل التنظيمي:

إن عملية تنظيم المنهج تعني ربط خبراته التربوية بعضها بالبعض الآخر، وفق مبادئ تنظيمية معينة أهمها:

التنظيم من الخاص إلى العام.

التنظيم من الكل إلى الجزء.

التنظيم من المجرد إلى المحسوس.

- المدخل التطبيقي:







يتحقق من خلال التكامل بين جانبي المعرفة النظري والعملي، فمن خلال الزيارات الميدانية يتمكن التلاميذ من الخروج إلى البيئة، ليطبقوا ما درسوه، إضافة إلى ربط المدرسة بالبيئة وما يدور فيها من مشكلات وأنشطة مختلفة (الجهوري،2002).



- المدخل البيئي:

يحقق هذا المدخل التكامل بصورة عالية، حيث يدرس هذا المدخل مشاكل البيئة المختلفة، ويجعل التلاميذ يحاولون إيجاد الحلول لهذه المشاكل، مما يجعلهم بحاجة للرجوع إلى عدد كبير من المواد الدراسية للحصول على المعلومات والبيانات التي تساعدهم في التوصل لحل المشكلة.



- مدخل المشروع:

يقوم هذا المدخل على أساس اختيار التلاميذ لمشروع معين يميلون إلى دراسته، وهم مطالبون بوضع خطة لدراسته، ولا يكتفون بذلك بل عليهم القيام بمهمة التنفيذ، على أن يعملوا تحت إشراف المعلم وتوجيهه.



7-الشروط التي ينبغي مراعاتها عند تخطيط وبناء المنهج بالأسلوب التكاملي:

لكي نضمن سلامة بناء وتنفيذ المنهج بأسلوب التكامل قام المختصون بوضع بعض الشروط التي ينبغي مراعاتها ومنها:

- وجود مجموعة متداخلة من الموضوعات.

- التأكيد على استخدام المشاريع.

- استخدام مصادر التعلم التي تتخطى الكتاب المدرسي.

- إيجاد العلاقات بين المفاهيم.

- وجود وحدات تدور حول المحور.

- مرونة في التطبيق.

- مرونة في تشكيل مجموعات الطلبة (الخياط،2001).



8- خطوات تخطيط وتنفيذ المنهج التكاملي:

لابد من التأكيد في بداية الحديث على نقطتين هامتين، أولاهما، أن تخطيط وتنفيذ المناهج التكاملية بشكل علمي مفيد للطلاب أمر أكثر صعوبة وأكثر تعقيدا من التعامل مع المواد المنفصلة أو التقليدية المتبعة في أكثر الأنظمة التعليمية.وثانيهما، أن الخطوات المتبعة في تخطيط وتنفيذ المناهج التكاملية تختلف باختلاف النوع المراد بناؤه أو التنظيم الذي سيتم تبنيه.



ومن أهم الخطوات المتبعة في تخطيط وتنفيذ هذه المناهج:

الهيكل العام للمناهج التكاملية:ترى (مورس Morris,1998, الواردة في الخياط،2001) أن ذلك يتم وفق خطوات هي:

الخطوة الأولى:تحديد من سيشتركون في بناء المنهج، وينبغي أن يتصفون بحب التدريس وحب الطلاب ولديهم رغبة في التعلم وروح المغامرة وممن يمتلكون مهارات التواصل الاجتماعي والإبداع والابتكار.



الخطوة الثانية:يتم تحديد الأهداف من تلك المناهج، وهنا ينبغي طرح عدة تساؤلات منها ماهي المعارف الأهم أو الأحق بأن تكون ضمن تلك المناهج؟ما هي الصورة للمتعلم المطلوب ؟ كيف يتعلم الطلاب ؟ ما هي القيم الأكثر أهمية؟



الخطوة الثالثة: مرحلة التصميم وفيها يتم تحديد عناصر التصميم والتي تشمل وقت التخطيط، جدول مرن،تقييم مبكر للمنهج السنوي .

محاور المناهج التكاملية: ويقصد بها المداخل التي يمكن استخدامها في بناء المناهج التكاملية والتي تم التطرق إليها في مداخل أسلوب التكامل، وقد أورد (Rakow1998 الوارد في المعيقل،2001)أسلوبين لبناء المناهج التكاملية هما: التكامل بالموضوع والتكامل بالمشروع.

الخطوات التفصيلية لبناء الوحدات المنهجية: بعد اختيار المحور والفكرة التي سيدور حولها المنهج المتكامل يتم بناء الوحدة بشكل تفصيلي. وتعتبر الوحدة أنسب تنظيمات المناهج وأكثرها ارتباطاً بالمناهج المتكاملة، وقد حدد(كوتر1998 Kotar، المذكور في الخياط،2001) ست خطوات تفصيلية يقوم بها المطور لبناء وحدة مناهج تكاملية:



1-حدد الموضوع أو الفكرة الرئيسة، ومبرراتها،ومخرجات التعلم المقصودة للطلاب.

2-عدد وحلل أي أفكار تملكها حول الموضوع أو الفكرة الرئيسة.

3-قم ببحث أكثر حول الموضوع بالقراءة في المصادر والمراجع المختلفة.

4-حدد استراتيجيات وأنشطة التدريس المناسبة.

5- حدد واختر المواد التعليمية التي ستحتاجها في تدريس الوحدة.

6- اكتب خطة منظمة لتلك الوحدة الموضوعية التكاملية.



الإطار الزمني لتنفيذ المناهج التكاملية: وبعد تحديد الأهداف والفكرة الرئيسة يتم تحديد الإطار الزمني الذي يعد من أهم العناصر في المناهج التكاملية، ويعتمد الإطار الزمني على نوع المناهج المتكاملة المستخدمة. فالمناهج المتوازية أو المترابطة تبقى فيها المواد الدراسية في حصص منفصلة، وربما استخدمت الحصص التقليدية أو المعتادة أيضاً مع المناهج متعددة التخصصات التي تبقى فيه كل مادة منفصلة. ويوجد عدة أشكال للإطار الزمني ومنها:

-الوقت المتوازي Parallel Time وفيه يتم توزيع الطلاب في مجموعات مع فريق المدرسين بوجود أوقات تدريس مشتركة.

الوقت الجماعي Block Time وفيه يستمر المدرس مع طلابه لفترة أطول،يقدم الوحدة المنهجية التكاملية.

الوقت الجماعي المزدوج Block Time With couple يتم العمل وفق الجدول السابق ولكن مع إضافة فصل خاص بعد الوقت الجماعي الذي استمر لحصتين.

تبديل الوقت الجماعي Block Time Alternating وفيه يتم تغيير الوقت المغلق بين يوم وآخر، فيمكن أن يكون يوم الاثنين ثم ينقل للثلاثاء.





التوزيع وإعادة التوزيع Grouping and Regrouping وفيه يتم إعادة توزيع الطلاب لأداء بعض المهام أو الزيارات أو المشاريع، ويتم ذلك بإعادة توزيع تلك المجموعات من الطلاب لفترة محددة ثم يعودون لفصولهم الأساسية.

استراتيجيات التعليم والتعلم: نظرا لضرورة التنوع في الأهداف ولامتداد المناهج التكاملية عبر تخصصات مختلفة فان ذلك يستلزم أن يكون هناك عدة استراتيجيات تعليمية ينفذها المدرسون واستراتيجيات تعلم يتبعها الطلاب، ويمكن أن تشمل تلك الاستراتيجيات عمل تقارير أو مجلات أو كتابة مقالات أو عروض تلفزيونية أو برامج حاسوبية أو عمل مشاريع متنوعة في المجتمع المحلي، إجراء تجارب أو عروض باستخدام الحاسب الآلي.ويمكن الاستعانة هنا بعدة مصادر كالمكتبة ومصادر التعلم وكذلك البيئة المحلية من متاحف وأشخاص وشركات ومحلات تجارية وغيرها.(المعيقل،2001).

أساليب وأدوات التقييم: بالنظر إلى أن المناهج التكاملية تتناول تطوير المعارف ومهارات التفكير والبحث العليا، فإن ذلك يستلزم تنوع وتجديد وابتكار أساليب التقييم، ويورد العديد من المختصين عدة خطوات لبناء تقييم جديد للأداء في هذا النوع من المناهج وهي:

- حدد المخرجات المطلوبة من الوحدة المنهجية التكاملية.

- حدد محتويات نموذج التقييم مثلاً هل ستقيم المهارة في الإطار البنائي أو الإطار النهائي.

- حدد معيار التصحيح الذي سيتم استخدامه.

- تأسيس المعايير للحكم من خلالها على أداء الطلاب.

- اختر المقيمين: وهنا يمكن دعوة الأساتذة الآخرين وتدريبهم على المعايير التي يستخدمها المدرس المقيم.

- أعط التغذية الراجعة للنتائج: بعد إكمال وضع الدرجات يقوم المعلم بتحليل المعلومات المتوافرة من خلالها، ومن ثم يتم إعطاء التغذية الراجعة للطلاب حول أعمالهم وأدائهم.

ومن الجدير بالذكر أن هنالك عدة أدوات مفيدة يمكن استخدامها في تقييم الأداء في المناهج التكاملية غير الأدوات التقليدية المتعارف عليها، ومن هذه الأدوات: مهمات أو متطلبات الأداء، المشاريع والعروض، والبورتفوليو أو ما يعرف بالملف المحقب (عبارة عن ملف يجمع أمثلة ونماذج لأداء الطالب بعد تقييمها من قبل المدرس) (المعيقل،2001).



9- الملاحظات والسلبيات في المنهج التكاملي:

في مقابل الميزات التي يوردها الباحثون للمنهج التكاملي، فإن البعض منهم يورد العديد من الملاحظات والسلبيات والتي منها:

- أن المناهج التكاملية تتناول الموضوعات المطروحة بشكل سطحي وغير منسق، فقد أورد (المعيقل،2001)في بحثه أن تلك المناهج تتناول المعارف بشكل سطحي لا تتعمق معه في التفاصيل والجزئيات المتعلقة بكل تخصص.كما أن المناهج التكاملية تؤدي إلى تقليص محتوى المنهج. فتكامل موضوعين أو مادتين مثلاً يعني أن بعض المضامين فيهما سيتم حذفها.

- أنها تحتاج نوعية خاصة من المدرسين الذين قد لا يتوافرون بشكل كاف. بحيث يكونون قادرين على إدراك الصلات بين المناهج ؛ ولذا يصعب تطبيق هذا النوع من المناهج.

- أنها تحتاج لوقت أطول من المناهج التقليدية، نظراً للمعارف والمهارات المستقاة من أكثر من تخصص تحاج إلى وقت أطول.

- أن الكثير من مدرسي هذا النوع من المناهج يضطرون إلى تقديم معلومات ومعالجة مفاهيم خارج نطاق تخصصهم وخبراتهم، مما يجعلهم يقدمونها بشكل غير ملائم وغير عميق.



من صور تطبيق التعليم التكاملي

لتطبيق التعليم التكاملي صور وأشكال عديدة منها:

1. الربط بين المواد المنفصلة من خلال إثبات العلاقة بين موضوعين أو أكثر، كربط موضوعات في التاريخ بموضوعات في الجغرافيا (مثلاً: تاريخ فلسطين وجغرافية فلسطين).

2. توسيع مجالات الدراسة من خلال تجميع المواد المتشابهة أو الخبرات التعليمية المتكاملة في مجال واحد، كالدراسات الاجتماعية (تاريخ، جغرافيا، تربية وطنية) والدراسات العلمية (فيزياء، كيمياء، أحياء).

3. إيجاد مناهج مترابطة من خلال إقامة علاقات عامة معينة بين مادتين أو أكثر، كأن يعمل معلم اللغة العربية مع معلم التاريخ، وذلك بتكليف الطلاب كتابة موضوعات في التعبير تربط بين فترات تاريخية معينة.

4. إيجاد مناهج مدمجة من خلال دمج مواد مترابطة في مادة دراسية، فمثلاً تدمج موضوعات في الجغرافيا مع موضوع له علاقة في الفيزياء في مادة دراسية مثل: "طبقات الأرض".

5. اتباع ما يسمى منهج المجالات الواسعة، وذلك بدمج موضوعات كثيرة في مبحث جديد كأن يتركب علم دراسة البيئة من علم الأرض والجغرافيا والكيمياء والسياسة وعلم الاجتماع.

6. اتباع ما يسمى منهج الوحدات القائمة على موضوع دراسي، حيث تدور الدراسة حول محور رئيس يُشتق من المادة الدراسية ذاتها، ولكنه يعالج ناحية ذات أهمية في حياة الطلبة، ولا يتقيد بتنظيم الحقائق والمعلومات التي تُدرس تنظيماً منطقياً، كما أنه لا يلتزم بالحدود الفاصلة بين فروع المادة، أو بين المادة والمواد الدراسية الأخرى.



تحضير الدروس في التعليم التكاملي

عند تحضير الدروس في التعليم التكاملي لا يغفل المعلم أسس التحضير العادية، كما لا يغفل الأسس التي يتطلبها التعليم التكاملي. فيركز المعلم على الهدف وآلية العمل والمواد اللازمة، وإمكانية استخدام الدراما التربوية والنشاط الحركي كتمثيل الدرس بالحركات الإيمائية، أو تقليد الأصوات؛ ما ينعكس إيجابياً على حيوية الدرس الذي يسد مسد دروس أخرى، ويوفر الوقت ويعمق إحساس الطلاب بالمعلومات (يقين، 2004).



الوسائل التعليمية / التعلمية في الدرس التكاملي

في الدرس التكاملي لم تعد السبورة هي الوسيلة الوحيدة، بل هناك وسائل مساندة لا تجعل الطالب يمل الحصة. ومن هذه الوسائل: الخرائط الجغرافية، والأدوات العلمية، وأوراق العمل... الخ. كما يمكن توظيف الكمبيوتر وجهاز الـ(LCD) لعرض معلومات وأنشطة معدَّة باستخدام برنامج البوربوينت أو برنامج الفلاش.



كيفية جلوس الطلبة في الدرس التكاملي

تتميز الصفوف التي تطبق التعليم التكاملي بأسلوب خاص في جلوس الطلبة أثناء الدرس، فهي لا تعتمد على الطريقة المعتادة في الجلوس، بل تعتمد على طاولات وكراسي تسهِّل حركة المجموعات؛ لأن جزءاً كبيراً من عملية التعلم تتم عن طريق المجموعات الصغيرة. ولهذا، فإن جو الصف يصبح جواً مريحاً من النواحي الجمالية والحركية والنفسية.



مثال على تطبيق التعليم التكاملي في بعض المدارس الفلسطينية

أعدت الباحثة نجاح الرمحي رسالة دكتوراه من جامعة ولدز في بريطانيا حول تجربة التعليم التكاملي في المدارس الفلسطينية حملت عنوان: "تأثير تقديم مشروع التعليم التكاملي على العمليات التعليمية داخل الصفوف المدرسية من الأول حتى الرابع". وتناولت الدراسة ست مدارس موزعة على ثلاث مديريات في الضفة الغربية هي نابلس، ورام الله، وجنوب الخليل. وقد رصدت الباحثة في دراستها كثيراً من إيجابيات تطبيق التعليم التكاملي، منها:



1. العمل في إطار المجموعات، واستخدام أسلوب الدراما، ومهارة طرح الأسئلة، واستخدام الأسئلة المفتوحة، والتعلم عن طريق العمل واللعب، وربط المفاهيم الأكاديمية بواقع حياة الطفل، واستخدام أساليب ونشاطات على أرض الواقع، واستغلال مرافق المدرسة الخارجية للتعليم، وتفعيل المواد الخام في البيئة المحلية.

2. تقليل الفجوة بين المعلم والطالب، حيث تميزت علاقة الطالب بالمعلم بالكثير من الانفتاح والقرب؛ ما انعكس على نفسية الطالب وجعله يحب المدرسة، ويندمج في العملية التعليمية.

3. تفعيل استخدام دور مجالس الآباء والأمهات لحل المشكلات الطلابية، وإعداد المواد التعليمية ومعالجة مشكلات الطلبة الضعاف.

4. إعطاء الطلبة حرية الخروج والدخول من الصف وإليه.









عطية العمري - مركز القطَّان/غزة


المراجع


· الأنصاري، سامية عادل (1985). استخدام النظم في وضع برنامج للتربية العملية لطالب القسم العلمي في الكويت، رسالة دكتوراه غير منشورة، القاهرة، كلية التربية جامعة عين شمس.

· برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (2003). تقرير التنمية العربية للعام 2003 (نحو إقامة مجتمع المعرفة)، المكتب الإقليمي للدول العربية.

· الجراح، ضياء ناصر (2000). تطوير مناهج الرياضيات في مرحلة التعليم العام في المملكة الأردنية الهاشمية في ضوء النمذجة الرياضية، رسالة دكتوراه غير منشورة، القاهرة، كلية التربية جامعة عين شمس.

· الرمحي، نجاح (2001). تأثير تقديم مشروع التعليم التكاملي على العمليات التعليمية داخل الصفوف المدرسية من الأول وحتى الرابع، رسالة دكتوراه، جامعة ولدز بريطانيا.

· الكثيري، راشد بن حمد (1995). "تجديدات في مناهج العلوم والرياضيات ومدى الاستفادة منها في دول الخليج العربي"، الرياض: مكتب التربية لدول الخليج.

· كشك، وائل (2005). "تكامل المناهج واتصالية المعرفة"، رام الله: مركز القطان للبحث والتطوير التربوي.

· لبيب، رشدي، ومينا، فايز مراد (1993): قضايا في مناهج التعليم، القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية.

· الملا، بدرية (1994): أثر برنامج متكامل بين القراءة الوظيفية والقراءة على الأداء اللغوي لتلميذات الصفوف الثلاثة الأخيرة في المرحلة الابتدائية"، رسالة دكتوراه غير منشورة، القاهرة: كلية التربية - جامعة عين شمس.

· وزارة التربية والتعليم (د.ت.). مجمع تعليمي: برنامج التعليم التكاملي لمعلمي المرحلة، وزارة التربية والتعليم العالي - فلسطين.

· وهبة، نادر (2005): "مشروع التعليم التكاملي - محضر اجتماع"، مركز القطان للبحث والتطوير التربوي، رام الله فلسطين.

· يقين، تحسين (2004). "التربية المعلوماتية والتعلم الفعال"، مجلة رؤية، السنة الثالثة، العدد 28، آذار 2004.




esraa gamal
مستجد
مستجد

عدد الرسائل : 27
العمر : 29
التميز الشخصي/الهوايات : القراءة
تاريخ التسجيل : 20/03/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى